صفي الرحمان مباركفوري
237
الرحيق المختوم
مصرع أسد اللّه حمزة بن عبد المطلب يقول قاتل حمزة وحشي بن حرب : كنت غلاما لجبير بن مطعم ، وكان عمه طعيمة ابن عدي قد أصيب يوم بدر ، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير : إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق . قال : فخرجت مع الناس - وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئا - فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره ، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق ، يهد الناس هدا ما يقوم له شيء ، فو اللّه إني لأتهيأ له أريده ، فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني ، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى ، فلما رآه حمزة قال له : هلم إلي يا ابن مقطعة البظور - وكانت أمه ختانة - قال : فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه « 1 » . قال : وهززت حربتي ، حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه ، فوقعت في ثنته - أحشائه - حتى خرجت من بين رجليه ، وذهب لينوء نحوي فغلب ، وتركته وإياها حتى مات ، ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر ، فقعدت فيه ، ولم يكن لي بغيره حاجة ، وإنما قتلته لأعتق ، فلما قدمت مكة عتقت « 2 » . السيطرة على الموقف وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل أسد اللّه وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب ، ظل المسلمون مسيطرين على الموقف كله ، فقد قاتل يومئذ أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير وطلحة بن عبيد اللّه ، وعبد اللّه بن جحش ، وسعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وسعد بن الربيع ، وأنس بن النضر وأمثالهم قتالا فلّ عزائم المشركين ، وفتت في أعضادهم . من أحضان المرأة إلى مقارعة السيوف والدرقة وكان من الأبطال المغامرين يومئذ حنظلة الغسيل - وهو حنظلة بن أبي عامر ، وأبو عامر هذا هو الراهب الذي سمي بالفاسق ، والذي مضى ذكره قريبا - كان حنظلة حديث عهد بالعرس ، فلما سمع هواتف الحرب - وهو على امرأته - انخلع من أحضانها ، وقام من
--> ( 1 ) أخطأ رأسه ، يقال عند المبالغة في الإصابة . ( 2 ) ابن هشام 2 / 69 ، 70 ، 71 ، 72 ، صحيح البخاري 2 / 583 - أسلم وحشي هذا بعد معركة الطائف ، وقتل مسيلمة الكذاب بحربته تلك ، وشهد اليرموك ضد الرومان .